نواب الجبهة: هذه ميزانية تدفع ثمن الحروب وتشن حربا على الفقراء
*بركة: هذه ميزانية تمويل الحروب القادمة وتجبر الفقراء على تمويلها، و”المدعو نتنياهو” يريد شن حرب على النقابات *د. سويد: تنكر لضائقة الفقراء عامة والعرب خاصة * د. حنين: هي ميزانية فقدان الحياء..!
أقر الكنيست مساء أمس الثلاثاء، بالقراءة الأولى قانون ميزانية الدولة للعام القادم، بأغلبية نواب الائتلاف، وتبلغ قيمتها حوالي 295 مليار شيكل وتشمل سلسلة من الضربات الاقتصادية الموجهة بالاساس للشرائح الفقيرة والضعيفة، وفي المقابل فإن ميزانية الحرب من خلال الجيش ووزارة “الأمن” ستشهد ارتفاعا مباشرا بحوالي خمسة مليارات شيكل، وهذا عدا عن الميزانيات الأخرى.
وقال النائب محمد بركة، رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية البرلمانية، في كلمته، إن العنوان الأول لهذه الميزانية انها “تعكس عبء الحروب على كاهل المواطنين ولكن ليس جميع المواطنين، وعلى ما يبدو فإن ما نجم وينجم عن الحرب على لبنان لا يكفي، فالحكومة تواصل حربها على الشعب الفلسطيني، وتزيد ميزانية الجيش ليتأهب للحروب القادمة.”
واضاف بركة، “إننا نسمع عن معطيات اقتصادية، من المفترض ان تجعلنا نعيش في ظروف اقتصادية مغايرة، فنحن نسمع للسنة الثالثة على التوالي عن نمو اقتصادي يفوق نسبة 4%، وهي نسبة عالية نسبيا، من المفترض ان تنعكس على الشارع وعلى السوق، وبشكل خاص على البطالة وتجعلها تهبط، ولكن هذا ما لا يحصل.”
وتابع بركة قائلا، “البطالة تراوح مكانها منذ فترة طويلة، أقل بقليل من 9%، ورغم التحفظ من هذه النسبة، التي هي اعلى على ارض الواقع، إلا أن نسبة النمو كان من المفروض ان تجعلها تتراجع الى النصف على الاقل، ولكن هذا ليس ملموسا، كذلك فإن معدل الرواتب الحقيقي تراجع بنسبة 2%، أما معدلات الفقر وكما تؤكد التقارير الرسمية وغير الرسمية، فإنها ترتفع بنسبة أعلى من نسب النمو والتكاثر السكاني، فعن اي نمو اقتصادي تتحدث هذه الحكومة.”
وقال بركة، “إن التفسير لهذا هو واحد ووحيد وهو أن السياسة الاقتصادية في اسرائيل جاءت لتخدم شريحة رفيعة ودقيقة جدا في المجتمع، وهم الاثرياء اصحاب كبار رأس المال، ولهذا فإن النمو الاقتصادي يذهب الى جيوب هؤلاء، أما الفقراء فإنهم يبقون في دائرة الفقر التي يتهاوى اليها المزيد من المواطنين سنويا.”
وتساءل بركة، “كيف من الممكن؟ كيف لا يكون هذا؟ حين نقرأ في كتاب قانون التسويات عن رفع عمر استحقاق مخصصات البطالة من 20 عاما الى 28 عاما، ومنذ الآن سيكون واضحا، وفي حال اقرار هذا، اننا في العام القادم سنقرأ عن انخفاض كبير في نسبة البطالة، ولكن هذا في الاحصائيات فقط، لأن الشبان حتى جيل 28 عاما لن يتسجلوا في سجلات البطالة، ولكن سنراهم في سجلات الفقر وحتى الجوع.”
وتابع بركة، “كذلك، فإن كل الضربات الاقتصادية في الميزانية تصب في نفس الاتجاه، من تجميد مخصصات التأمين الوطني على مختلف أنواعها، وتوسيع نطاق مخطط فيسكونسين المهين لجمهور العاطلين عن العمل، وتقليص ميزانيات صناديق المرضى وهذا ما سنعكس على الخدمات الصحية ومستواها، إضافة الى قرار فرض دمج على 60 سلطة محلية رغم فشل هذا المخططات في سلطات محلية أخرى.”
وتوقف بركة عند كلمة النائب بنيامين نتنياهو، رئيس حزب “الليكود”، الذي كان له دور كبير في ترسيخ هذه السياسة الاقتصادية الوحشية وتستمر بها الحكومة اليوم، وقال إن “نتنياهو يطالب “بنجاعة”، بمعنى فصل آلاف الموظفين والعاملين في القطاع العام، كما يطالب بالاصطدام مع النقابات المهنية، إن نتنياهو يطالب بتخفيض الضرائبن وهناك من سيتوهم ان نتنياهو يطالب بشيء جيد، ونحن نؤيد تخفيض الأعباء الضريبية، ولكن ان لا يكون هذا بدلا من تعويض الفقراء وانقاذهم من دائرة الفقر، الغالبية الساحقة من الفقاء لا تصل مداخيلهم الى حد الحاجز الأدنى لضريبة الدخل، بمعنى أن اي حديث عن تخفيض الضرائب فهم لن يشعورا به اطلاقا.”
وقال بركة، “إن هذا خطابا عدواني جدا لخادم كبار رأس المال، المدعو بنيامين نتنياهو.”
ودعا بركة في ختام كلمته، الى ضرورة إجراء تغيير جذري في السياسة الاقتصادية والفرضيات التي تقوم عليها، هذا إذا أطاب الحكومة معنيون اصلا بخدمة جميع المواطنين، ولا أن يكونوا خدما لشريحة صغيرة جدا.
* النائب سويد : هذه الميزانية تتنكر للضائقة المالية للسلطات المحلية العربية *
وقال النائب الجبهوي د. حنا سويد في نقاشه حول الميزانية المقترحة انها “تجسد سياسة الحكومة الحالية تجاه المواطنين والمجتمع في اسرائيل عامة وتجاه المواطنين العرب بشكل خاص، فالميزانية تنضح بالمكاسب لاصحاب الاموال والشركات الكبرى لكي يزيد غناهم وممتلكاتهم على امل ان يتكرموا على الطبقات الفقيرة والعاملة بالفتات من الحقوق والاجور .
اما فيما يتعلق بالمواطنين العرب فان الميزانية لا تحمل اي بشرى واي امل، بل على العكس تماما حيث سيترتب عنها تجميد وتقليص مخصصات الاطفال والعاطلين عن العمل والشيخوخه وغيرها التي تمثل الدخل الاساسي لعشرات الالاف من العائلات العربية، ولاكثر من خمسين بالمئة من المواطنين اللعرب الذين يعيشون تحت خط الفقر.”
وقال أيضا بأن “الميزانية المقترحة تتنكر للضائقة التي تعيشها السلطات المحلية العربية منذ سنوات عديدة، ولا تتطرق ابدا الى مشكلة مستخدمي هذه السلطات الذين لا يتقاضون اجورهم لاشهر طويلة، والى احياء وتحسين الخدمات التي يجب ان تقدمها السلطات المحلية لمواطنيها في مجالات التعليم والصحة العامة والخدمات الاجتماعية.
” كما وان الميزانية المقترحة لا تقدم اي حل لتحسين الظروف الاقتصادية في البلدات العربية، ولتوفير فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل وبناء مناطق صناعية وتجارية في البلدات العلربية .
ونوه د. سويد الى ان “سياسة الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها هي التي خلقت الهوة الشاسعة بين دخل المواطن العربي والمواطن اليهودي في البلاد، حيث يتقاضى المواطن العربي اقل من ثلث الدخل التي يتقاضاه المواطن اليهودي. والانكى من كل ذلك الاتهامات التي تكال صباح مساء عن المواطنين العرب في اسرائيل بعدم اخلاصهم للدولة، وكأن الحكومة تقوم بكل واجباتها تجاههم.”
كما واشار النائب سويد الى الفساد المستشري في البلاد وخاصة في مجال العلاقات المشبوهه بين اصحاب رؤوس الاموال ورجالات السلطة في البلاد، حيث تم تدريج اسرائيل في الموقع 34 في مقياس الفساد في العالم، وهو موقع متاخر بالنسبة لدولة تدعي انها منتظمة وفيها اجهزه حكم ديمقراطية. واشار الى ان الفساد يشكل عاملا خفيا في الميزانية حيث يعمل ضد مصلحة الطبقات الفقيرة والعرب بشكل خاص نظرا لعدم تنفذهم في اجهزة الحكم والادارة في البلاد.
وفي نهاية حديثه خلص النائب سويد للاستنتاج بان الميزانية المقترحة سيئة ولا تحمل البشائر والامل للمواطنين عامة والعرب خاصة ويجدر بالكنيست ان ترفضها رفضا قاطعا .
* النائب حنين: يحاربون افقراء بدل محاربة الفقر.. *
بدأ د. دوف حنين خطابه بالقول “بوسعي أن أوجز هذه الميزانية بكلمتين، فهي ميزانية فقدان الحياء”وأضاف “هذه الميزانية هي مولاصلة مباشرة لميزانية نتنياهو التي رفضها الجمهور الاسرائيلي في الانتخابات قبل أشهر قليلة” وأضاف مخاطبا أحزاب الائتلاف “قبل عدة أشهر،أنتخبتم وفق أجندة اجتماعية لكنكم جلبتم أجندة غير اجتماعية وتواصلون تقديم الهدايا المجانية للأغنياء والأسواط للفقراء، وهم أول من يدفع ثمن هذه الميزانية، ميزانية محاربة الفقراء بدلا من محاربة الفقر.”
وقال “الصورة العامة بشعة لكن الشيطان يكمن في التفاصيل أيضا”، وهنا استعرض د. حنين بعضا من البنود في مشروع الميزانية وقانون التسويات المرفق له ومنها المس بالمحتاجين للخدمات التمريضية، كالغاء وظائف الممرضين المناوبين الذين يحلون محل الممرضين الدائمين في حال غيابهم. وتوقف أيضا عند جباية رسوم من المسنين عمن يهتمون بهم وقال بأن هذه محاولة لارغامهم على الحصول على هذه الخدمات عن طريق شركات القوى العاملة.
كما هاجم د. حنين مخطط الحكومة بالتقليص بعدد مكاتب التأهيل المهني وقال بأن التوجه كله خطأ، خاصة مع ارتفاع نسب البطالة، وقال بأن “قمة قلة الحياء هي بارغام المسنين على دفع رسوم تسجيل للطلب بالحصول على تسهيلات تمريضية وقال بأن الهدف من هذه الرسوم هو ردع المسنين عن التقدم بالطلبات ومعاقبة من يتقدم، وأشار الى أن ظروف المسنين قد تتغير في فترة قصيرة وبأنه من الممكن أن يرفض طلب المسن بالحصول على هذه المنحة ثم يوافق عليه بعد اسابيع قليلة، حسب التغير في حالته الصحية.
وتوقف د. حنين مطولا عند الحرب الثانية على لبنان اذ قال بأن هذه الحرب التي كلفت 9 مليارات شاقل مست بمستوى المعيشة والأمن والمجتمع وحذّر من صحة التنبؤات التي نشرتها “هآرتس” مؤخرا حول احتمال ضلوع اسرائيل بحرب واسعة في العام القادم، وقال بأن منع هذا السيناريو يوجب التجاوب الايجابي مع دعوات السلام السورية والمباشرة بمفاوضات سلام فورية مع السلطة الوطنية وايقاف حمام الدم في قطاع غزة.
