وخلف الجدران نصبوا الحواجز!!
* قراءة في تقرير “محسوم ووتش” حول الحواجز وما يقف خلفها في لمناطق المحتلة* د. دوف حنين: هذه الحواجز تولد الحقد فقط ولا علاقة لها بالأمن !*
قام وفد عن حركة “محسوم ووتش” النسوية بزيارة الكنيست في الأسبوع المنصرم، للقاء عدد من أعضاء الكنيست الذين تتعاون الحركة معهم ضمن نشاطاتها ضد الحواجز العسكرية في المناطق المحتلة ومن أجل اتخفيف عن أبناء الشعب الفلسطيني في هذه الحواجز.
وكان بين هؤلاء من أعضاء الكنيست، النائب الجبهوي ، د. دوف حنين وهو من أبرز المتعاونين مع هذه الحركة ومع نشاطاتها.
وقدمت عضوات محسوم ووتش الى أعضاء المكنيست تقريرا أعددنه حول الحواجز في المناطق المحتلة، نورد في هذا التقرير ملخصا لأجزاء واسعة منه، اضافة الى تعقيب من د. دوف حنين.
* بالأرقام الجافة… *
يبدأ التقرير باستعراض تاريخ اقامة “الادارة المدنية” فيقول بأنها اقيمت بقرار حكومي في العام 1982 لادارة الشؤون المدنية في المناطق المحتلة. ونضيف فنقول بأن هذه الادارة تمكنت اعتمادا على عملائها وركائزها من التحكم بأبسط أمور الناس اليومية، ولم يتغير مبناها الا في سنوات التسعين من القرن المنصرم، حيث وقّعت اتفاقيات سياسية بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية وتم وفقها نقل معظم صلاحيات هذه الادارة في المناطق المصنفة “أ” و”ب” الى السلطة الفلسطينية وأقيم جهاز من 9 محطات للاتصال والتنسيق (المصطلح على تسميتها”متاك”) للتنسيق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية بينما بقيت سلطة الاحتلال كاملة في المناطق “س” والتي تصل مساحتها الى 60% من مساحة الضفة الغربية.
ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية، عام 2000، عادت اسرائيل لتحتل بشكل مطلق المناطق “أ” و”ب” ولكن دون أن تأخذ على عاتقها تحمل القضايا المدنية وفي مطلع العام 2003 وحد الجيش من الناحية التنظيمية نقاط التنسيق الأمني مع الفلسطينيين والتي عملت في اطار جيش الاحتلال ومراكز التنسيق “متاك” خلافا لققرار الحكومة المذكور أعلاه واتخذت الأمور منحيا أسوأ جديدا منذ اعتلاء حماس لسدة الحكم، حيث منعت اسرائيل معظم أشكال الاتصال والتعاون، حتى تلك الدنيا منها!
ومع التعنت الاسرائيلي بالغاء معظم أشكال التعاون، اضافة الى الاغلاق وتقطيع الأوصال، تصبح الحواجز الاحتلالية محطة لهدر الكرامة والوقت وتذوق كافة ألوان العذاب، على قبحها وسوئها.
ففي عمق الضفة الغربية وحدها، نشدد في عمقها وليس في المناطق المتاخمة للخط الأخضر أو المرؤدية الى اسرلائيل، في عمقها هنالك 40 حاجزا ثابتا و15 حاجزا موسميا اضافة الى الحواجز الفجائية التي قد تنصب بأي وقت وأي ظرف لمحاصرة أي مدينة أو قرية، طبعا دون نسيان اغلاق عشات اشوارع بالكتلا الاسمنتية أو حرثها وتخريبها، لا لشيء الا للحد من حركة الفلسطينيين.
* شيء مما خلف الأرقام… *
هكذا جزأت الاتفاقيات المرحلية السابقة الضفة الغربية، المنطقة “أ” مكونة من 11 كتلة منفصلة تماما عن بعضها البعض وتكون فيها كامل السيطرة للسلطة الوطنية، وتبلغ مساحتها 18% من مساحة الضفة الغربية، وأما المنطقة “ب” والتي تسيطر السلطة على معظم ظروف الحياة فيها، فتشكل 22% من مساحة الضفة الغربية وهي مجزأة الى 120 كتلة منفصلة، وأما الكتلة غير المجزأة الوحيدجة والمتواصلة جغرافيا فهي المعروفة بالحرف “س” ةالتي يضطر كل فلسطيني تقريبا الى عبورها رغم تشدد اسرائيل بمنعهم ليس فقط من عبورها بل مجرد الوصول اليها!
ويقول التقرير بأن الاحتلال يعتمد ومنذ 12.05 هنالك سياسة دائمة بمنع التنقل للفلسطينيين حسب اعتبارين أساسيين، أولهما مكان السكن، اذ يمنع تنقل الفلسطينيين وخروجهم من مكان سكنهم المسجل في بطاقة الهوية ودون مراعاة لحالات خاصة، تكون فيها، على سبيل المثال، ربة العائلة قد انتقلت الى العيش عند ابنها في بلدة أخرى دون أن تتمكن من تغيير مكان اقامتها المسجل في الهوية بسبب الاضرابات المتوالية في السلطة الوطنية. وثانيهما وهو الفئة العمرية اذ يمنع الرجال ما بين 15-30 عاما من المرور عبر الحواجز الا في حالات خاصة وفي حال حصولهم على تصريحات من مراكز التنسيق “المتاك”.
وينتهي المطاف هكذا الى عزل شمال الضفة الغربية بشكل تام عن مركزها وجنوبها، وتعزل كذلك قرى غور الأردن التي يعيشها نحو 50 ألف فلسطيني عن سائر الضفة الغربية اذ يمنع دخول أي فلسطيني الى هذه المنطقة سوى أبناء المنطقة نفسهم وشهدت هذه المنطقة بشكل خاص أعمال تدمير واسعة للبنى التحتية والشوارع من أجل لحد من حرية التنقل.
* نابلس، نموذج حي!! *
مدينة نابلس، التي تعتبر عاصمة ومركز الحياة لقرى شمالي الضفة، يؤمها يوميا مئات وربما ألوف الطلاب الجامعيين المتجهين لتلقي تعليمهم في هذه المدينة، أو المرضى في طريقهم الى مستشفياتها أو العمال عملهم والأقرباء الى أقربائهم، ورغم أن نابلس ليست على الخط الأخضر ورغم أن دخولها لا يهدد أمن اسرائيل بالخطر، الا أن هذه المدينة تشهد حصارا خانقا يعزلها تماما عما يجاورها، حتى من قرى صغيرة، اعتاشت بها ومنها!.
تقرير محسوم ووتش، يسجل بعض النماذج من حاجز بيت إيبا، غربي نابلس، في نيسان العام الماضي والتي تشير الى مزاجية الاحتلال بمنع الفلسطينيين من الدخول الى المدينة:
2.4.06- صباحا- اليوم المرور مسموح للمحاضرين فقط وليس للطلاب. من سنعلم اذن؟!
في محسوم ووتش يتوجهون الى مراكز التنسيق ومن هناك يأتيهم الدر التالي “الجنود يعرفون لمن مسموح العبور ولمن لا، الحصار شدد بسبب عملية في اسرائيل.”
5.4.06- اليوم، ممنوع دخول من تتراوح أعمارهم بين 15-30 عاما، أما البقية فمسموح لهم بالدخول الى نابلس، محسوم ووتش يسألون، في الأمس فقط تمكن الطلاب من الدخول، حتى الجنود ما عادوا يفهمون سوى ان هنالك من يستنهبلهم!
12.4- اليوم ممنوع دخول النساء أيضا ومن كافة الأجيال.
16.4- الجيش يعتقل 18 معقتلا، بينهم شبان معظمهم طلاب حاولوا الدخول الى نابلس، الضابط قال “نحن لسنا نلعب هنا، نحن مضطرون الى الحفاظ على النظام”.
18.4- توقيف 3 طلاب في “الجورة” في الحاجز بينهم طالب طب يطلب الافراج عنه للتهيؤ لامتحان الغد ولكن الضابط رفض “يحق لي اعاقتهم 4 ساعات، سأعيقه 4 ساعات ولا دقيقة واحدة أقل!
* والآن لنرى كيف تؤثر هذه الحواجز على سكان قرية كقرية بيت فوريك مثلا المتاخمة لنابلس:
2.4.06 - حوالي التاسعة الا ربع مساء يشتكي سائق التاكسي لناشطات محسوم ووتش من أنه لا يتمكن من اعادة مريض الى بيت فوريك، ينتهي الأمر باعادة المريض الى المستشفى في نابلس بينما يقضي السائق ومرافقوه الليلة في السيارة في العراء والبرد النابلسي !!
8.4.06 الساعة 20:37 سائق تاكسي يريد نقل طفلة 3 اعوام الى المستشفى في نابلس مع انه مسموح ويمنع بحجة أن الحاجز يغلق في الخامسة والنصف مساء. محسوم ووتش يتصلن ويضغطن، السائق يقول بأن الطفلة تذوي بين يديه، وفي الساعة، 20:49 وصل طبيب عسكري الى للتأكد من المعطيات، وفقط بعد ذلك يسمح للتاكسي بالمرور ولكن طبا، بعد عدم السماح لعم الطفلة بمرافقتها!
**
* الجدار الفاصل والوصول الى الأرض الفلسطينية التي يعزلها!
كما هو معروف فقد انبطح الجادر في عمق الضفة الغربية ليبقي غربيه مساحات فلسطينية شاسعة، بهدف عزلها وضمها، الا أن هذه الأرض بمعظمها زراعية وتعتاش منها بلدات فلسطينية كاملة ورغم أن الاحتلال كان قد ادعى بأن يبقي بوابات مفتوحة الى هذه المناطق المتاخمة للخط الأخضر، الا أن هذا التقرير يؤكد ما هو معروف بأن البوابات المذكورة لا تفتح الا مرتين باليوم ولوقت قصير جدا، ويورد التقرير بأن الوقت قد يكون قصيرا الى حد لا يتمكن فيه كل الناس الواقفين في الطابور من تجاوز البوابة، بل تفتح للأوائل فقط وتغلق بعد دقائق قليلة!!
هذا طبعا، وتوجد اشكالية البوابات الموسمية، وهي البوابات التي لا تفتح الا بمواسم زراعية معينة، أي أن أصحاب الأرض لا يستطيعون الوصول الى أرضهم الا في موسم واحد، وهو ما يحرمهم من واجبهم بالعناية بالأرض قبل حلول هذا الموسم وبالتالي يخسرؤهم الموسم نفسه فـ (لا بالبوابة ولا بفتحها !).
ويذكر التقرير بعضا من المعوقات التي ينصبها الاحتلال في طريق المزارعين الى أرضهم غربي الجدار، فالى هذه الأرض لا يمكن أن يصل الا من يحمل تصريحا رسميا بذلك ويؤكد التقرير بأن الحصول على هذه التصاريح من الادرة المدنية للاحتلال يتم بمزاجية ودون الاحتكام الى معايير محددة بهدف اعياء الفلسطيني قبل حصوله على هذا التصريح، وفي أحيان كثيرة قد ترد الطلبات بالسلب دون أي شرح أو حتى قد يطرد أصحاب الطلبات من المكاتب بعنف ودون مبرر.
الجيش في أحيان كثيرة يمنح التصاريح لأصحاب الأرض فقط، أي مثلا، لرب العائلة العجوز كصاح للأرض ويمنعون أبناءه من مرافقته ومساعدته فيبقى وحيدا دون حول أو قوة، ويصل التحكم بالفلسطيني الى حد اعلان الجيش مثلا في الشهر الأخير بأن موسم قطف الزيتون سينتهي في 16.12.06 ومعه كل التسهيلات للمزارعين بهذا الموسم، ها علما أن الأشجار لم تعلن بعد عن انتهاء موسمها، ومن أدرى منها بها؟!
وهنا، هنا قمة المحرشة: في بعض الحالات كان الجنود يرون الفلاحين عائدين من أرضهم، فاذا رأوا ملابسهم أو ايديهم نظيفة أو غير متسخة بالقدر الكافي، فإنهم يتهمونهم باساءة استغلال التصاريح بدل العمل بالأرض، ويصادرون التصاريح منهم!!
* د. حنين: التسليم بهدر الكرامة ممنوع!*
الحواجز واعاقة تنقل الفلسطينيين، كالشأن الفلسطيني بشكل عام تستحوذ على حيز هام من نشاطات كتلة الجبهة البرلمانية، بما فيها النائب الجبهوي د. دوف حنين، والذي تطرق الى الموضوع مطلع هذا الأسبوع خلال خطاب حجب الثقة عن الحكومة، وخلال استعراضه لبعض من معاناة الأهل في المناطق المحتلة جراء الحواجز، قاطعه أحد نواب اليمين، قائلا بأن المهم في هذه الحواجز هو أنها تمنع الارهاب، فأجابه د. حنين بشكل قاطع، ان هذه الحواجز، بدلا من منع الارهاب تنتج اليأس والحقد واللذين قد يترجما بعنف، كما أ،ه أكد بأنه لا توجد أي قيمة أمنية لهذه الحواجز.
د. حنين “الحديث يدور عن عشرات الحواجز، التي تقطع أوصال المناطق المحتلة دون أن يكون لها أي شأن بالدخول الى اسرائيل أو أمن اسرائيل، ولا هدف لها سوى الاثقال على الفلسطينيين وطبعا حماية المستوطنين الذين لا مكان لأي واحد منهم في المناطق المحتلة ويجب اخراجهم منها واحدا واحدا، لاتاحة امكانية اقامة الدولة الفلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس وتنفيذ حق العودة وفق الشرعية الدولية.”
وأفاد د. حنين بأنه على صلة دائمة مع حركة النساء “محسوم ووتش” زمع حركات سلام أخرى كما أنه يتلقى الشكاوى من أفراد فلسطينيين حول تعامل الاحتلال معهم على الحواجز “التسليم بهدر الكرامة ممنوع بأي شكل، ولذا فإننا نعمل على معالجة كل قضية تصلنا من أجل التخفيف على ضحايا هذه الحواجز ومن أجل الاثقال ومنع التسامح من المسؤولين عن هذه المآسي اليومية.
