د. حنين”: الهوس الدمغرافي يقف خلف قانون المواطنة ولا علاقة للأمن به..
. حنين في لقاء حول اعادة قانون المواطنة الى لجنة الداخلية البرلمانية:
أمجد شبيطة
ملحق “الاتحاد” 14.1.07
* د. حنين أربك ممثلي وزارتي الداخلية والقضاء عندما قال بأن القانون بصيغته الحالية يضع المستوطنين المجرمين في الكتل غير القانونية بمرتبة الفلسطينيين ويمنعهم من لم الشمل ولكنه هدأ من روعهم اذ قال “لا شك أنكم ستعدلونه بشكل يدافع عن هؤلاء المجرمين، فمن الواضح بأن الهدف عنصري ولا يستهدف الا المواطنين العرب وبقائهم في هذه البلاد،فهذا القانون سيء بفحواه العنصري ولن يجمّل حتى باجتماع أبرع المستشارين القضائيين”!! * وما رأيه بالتسهيلات المزعومة؟! “بل امعان بالتنكيل الاهانة”..*
بينما نتذكر نحن قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل، أو ما اعترف على تسميته بقانون منع لم الشمل، مرة كل بضعة أشهر في أحسن الحالات، لدى النظر فيه أمام هذه المحكمة أو تلك اللجنة البرلمانية، نسمع به فقط، فنتألم، وبعضنا قد يغضب وبعض بعضنا قد يصل به الغضب حد بصق الشتيمة، وبينما نملك بذخ النسيان أو التناسي، لا تزال مئات العائلات الفلسطينية المشتتة بموجب هذا القانون تعيش كابوسا، لا ينفك يحول حياتها جحيما، ولا تزال ألوف قصص الحب، بين بذور شطري البرتقالة الواحدة مبتورة، مكبوتة وممنوعة.
يوم الاثنين الأخير، عاد هذا القانون الى الأضواء ثانية، دون أن يصطحب معه أيا من تلك العائلات التي أخرب بيوتها، عاد بطرحه مجددا أمام لجنة الداخلية البرلمانية، والتي نظرت به استجابة لطلب الحكومة بتمديد العمل بموجبه عامين اضافيين، أي الاستمرار عامين اضافيين، بمنع لم شمل العائلات الفلسطينية التي يكون أحد أربابها فلسطينيا مواطنا في دولة اسرائيل والآخر من المناطق الفلسطينية المحتلة، وما أكثر هذه العائلات المختلطة بنفس الدم، دم أبناء الشعب الواحد، والعائلة الواحدة في كثير من الأحيان..!
أحد أبرز المشاركين في النقاش الذي دار هذا الأسبوع في لجنة الداخلية، كان عضو اللجنة والنائب الجبهوي د. دوف حنين، والذي ارتكز في نقاشه المبدئي على الموقف الواضح للحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية ضد القانون بما يحمله من تعميم عنصري ووضع أهوج للمواطنين العرب في قفص الاتهام حتى تثبت ادانتهم، الى جانب هذه الرؤية الواضحة، أغنى د. حنين نقاشه بتجربته ومعرفته المهنيتين كمحام ومتخصص بالقضاء الدستوري.
يبدأ د. حنين نقاشه حول هذا القانون واصفا اياه بالعنصري والمناقض حتى لقوانين الشرعية الدولية والتي تنص على صون حقوق الانسان كانسان وحتى ان لم يكن مواطنا، وعلى رأس هذه الحقوق الحق الأبسط بالعيش مع من تحب وباقامة الأسرة التي تودّ وشريك الحياة.
وانتقد د. حنين بشدة، اعادة اقتراح القانون الى مصادقة الكنيست، قائلا بأن في هذه الخطوة استهتارا كبيرا في المحكمة العليا وقرارها المتخذ في أيار المنصرم، بهذا الصدد ويردف شارحا “مع أن المحكمة ردت اقتراح عدد من المؤسسات الحقوقية في حينه والتي ادعت، وبحق في نظري، بأن القانون غير دستوري الا أن خمسة من القضاة من أصل 11 قاضيا كانوا قد اعتبروا هذا القانون غير دستوري بالفعل وهي أقلية ذات وزن ثقيل ولا يجوز الاستهانة بها خاصة وأن القاضي الذي لعب دور بيضة القبان لصالح قرار العليا ضد الاستئناف كان القاضي ادموند ليفي والذي رأى هو أيضا بأن القانون غير دستوري ولكنه فضّل منح الكنيست مهلة تسعة أشهر لتعديل القانون.”
* وماذا عن التسهيلات التي تدعي الدولة وضعها في الصيغة المعدلة للقانون؟!
- مهما اجتهدت الحكومة والوزارات ذات الصلة ولو اجتمع أبرع المستشارين القضائيين لن يتمكنوا من تعديل هذا القانون بشكل كاف فهو سيء وعنصري بجوهره وبمنعه للبشر من تأسيس عائلاتهم على أساس قومي اثني عنصري. وقد تلقى أعضاء لجنة الداخلية البرلمانية وثائق من جمعيات مختلفة منها جمعية حقوق المواطن ومركز عدالة، تبين مدى عدم جدية بل وهزالة هذه التسهيلات.
ولنبدأ من البداية، فقبل هذا القانون كانت صلاحية منح الجنسيات ولم الشمل بأيدي وزير الداخلية الذي استطاع أن يضبط هذا الأمر بحرية مطلقة حد الفظاظة ولم يكن كريما جدا باصدار هذه القرارات ولكن البند الثاني من القانون المذكور اليوم يحجب هذه الصلاحية عن الوزير ويقتضي بتشكيل لجنة لبحث الحالات الخاصة ولكن هذه اللجنة ستكون مقيدة ببيروقراطية هائلة ولن تتمكن من دراسة الحالات الى العمق خاصة تلك المتعلقة بوضع الأسر، هل أصبحت مكونة مثلا وهل أصبح لديها أطفال؟! التسهيل الوحيد الذي قد يكون ساري المفعول هو بالسماح بلم الشمل والدخول الى اسرائيل للرجل في جيل 35 فما فوق وجيل 25 عاما للمرأة، وأنا لا أرى بهذا تسهيلا انما امعان بالتنكيل والاهانة، فهل على الرجل ابن 34 اما ونصف أن ينتظر نصف عام حتى يحتفل بعيد ميلاده وماذا عن الرجل ابن الـ 25 الذي لا ذنب له سوى التعرف على شابة فلسطينية قد تكون ابنة عمه ولم تفرقهم سوى الصدفة عام النكبة؟!
* ومقابل هذه الادعاءات التي توصم الدولة بعار العنصرية السافرة، كيف يفسر ممثلو الدولة دعمهم لهذا القانون؟!
- الجواب يكمن في هذه الحادثة، فبحسب البند السابع من القانون فإن قانون المواطنة المقر في العام 1952 لا يسري على أرباب العائلة الفلسطينيين أو القادمين مما يسمى بـ”دول الخطر” وهي دول تعينها الدولة وفق وثيقة تحتلنها بين الحين والآخر، وبحسب هذه الوثيقة فإن كل من يعيش في الأراضي الفلسطينية خلف الخط الأخضر لا يحق له المواطنة في اسرائيل الا من يعيشون في المستوطنات، وهنا أثرت هذ الموضوع أمام لجنة الكنيست حين سألت ممثلي وزارتي الداخلية والقضاء عن مصير الاسرائيليين الذين يعيشون في مستوطنات غير قانونية وكتل غير معترف بها في المناطق الفلسطينية، فهؤلاء أيضا وفق التعريفات الجافة لا يحق لهم الحصول على الجنسية، في الحقيقة أن هؤلاء الممثلين ارتبكوا في البداية الا أنه لا شك لدي بأن هذه القائمة ستعدل من أجل ضمان رفاهية هؤلاء المجرمين من مقيمي المستوطنات غير القانونية، ولكن هذه الحادثة تؤكد ما يعرفه القاسي والداني بأن القانون ضد المواطنين العرب.
باختصار، هنالك مبرران لهذا القانون، الأول وهو العلني الكاذب، المبرر الأمني، بحجة الشاباك أن 14% من العمليات التفجيرية في اسرائيل نفذها انتحاريون يحملون الهوية الزرقاء، ممن حصلوا على لم الشمل، وهو الأمر المرفوض، مرفوض معاقبة شخص على ما ارتكبه شخص آخر أو معاقبته على مخالفة لا مؤشر انه قد يرتكبها ولا دليل ضده سوى قوميته وأما المبرر الثاني وهو المبرر الحقيقي وإن لم يجهر به فهو المبرر الدمغرافي، وهذا القانون يأتي ضمن الحملة الدمغرافية المهووسة ضد المواطنين العرب ويندرج ضمن المخططات العنصرية باخلاء البلاد من مواطنيها العرب!
* ع الهامش.. *
قالت العرب بأن الشيئ بالشيء يذكر، وهذا القانون بما يحمله من تربص بالمواطنين العرب يذكرني بحادثة قد قرأتها من زمن فنسيت مصدرها وشخوصها الحقيقية ودقة تفاصيلها وما نسيتها وها أنا أحوال اعادة صياغتها وفق ما تسعفني به الذاكرة و..البهارات:
تقول الحادثة بأن شرطيا لئيما كان يكن الحقد لحكيم داهية، ولا يدخر جهدا بمحاولاته لتفصيل ملف جنائي على مقاسه حتى رآه ذات يوم وبيده حبل فاعتقله ومثل به أمام الخليفة، فسأل هذا عن تهم الحكيم فأجابه الشرطي بأنه ضبطه متلبسا، وهو يهم بارتكاب جريمة السرقة، ولوح بالحبل متسائلا بخبث أبله “وإلا فبم يفسر حيازته لآلة السرقة وقد جن الليل؟”
ولما منح الخليفة الحكيم الداهية حق الاجابة على هذا التساؤل، اكتفى صاحبنا برشق المتبلي عليه بنظرة احتقار وخاطب الخليفة قائلا “وفق المنطق اياه، فإن الشرطي المحترم أيضا متهم بارتكاب جريمة الزنا، والا فكيف يفسر خروجه بالليل وبحوزته آلة الزنا..” ورشقه بنظرة أخرى الى ما بين فخذيه وأضاف بشوفينية أنتي- فمنستية “الا إن كان ينكر حيازتها فتبطل ادانته، فماذا يقول شرطينا المحترم ؟!”
