الكنيست تصادق بالقراءة التمهيدية على اقتراح قانون لد. حنين يصون مستخدمي شركات القوى العاملة

10% من العمال يعملون في شركات القوى العاملة وحقوقهم تنتهك يوميا:
* نسبتهم في اسرائيل خمسة أضعاف نسبتهم في أوروبا ويتقاضون ما يعادل 60% فقط من معدل الأجور في السوق
* 5% منهم فقط يتقاضون 25 شاقلا للساعة أو أكثر
* القطاع العام أكبر منتهك لحقوقهم ويشغل 45% منهم
* نسبة العمال العرب في شركات القوى العاملة ترتفع بجنون سرطاني !

صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءة التمهيدية، نهاية الأسبوع المنصرم، على اقتراح قانون اجتماعي للنائب د. دوف حنين (الجبهة) يهدف الى صون حقوق عاملي شركات القوى العاملة والمقاولين، وبحسبه سيتمكن العامل الذي تنتهك حقوقه ليس فقط من مقاضاة شركة القوى العاملة التي تشغله، انما من مقاضاة مكان العمل الذي يعمل فيه، أي أن الحارس الذي يعمل في بنك مثلا، يستطيع في حال انتهكت شركة الحراسة حقوقه أن يعلم ادارة البنك بما يتعرض له، اون لم يعمل هذا الأخير لضمان حقوقه خلال 21 يوما فسيحق لهذا العامل أن يقاضي شركة الحراسة والبنك معا، وليس فقط شركة الحراسة كما كان متبعا حتى اليوم.
وحول اقتراح القانون هذا، وهو سادس اقتراح قانون تصادق الحكومة عليه للنائب حنين، يقول د. حنين “في حال سن هذا القانون نهائيا فإنه سيغير قواعد اللعبة في سوق العمل. حتى اليوم، اسعانت نسبة كبيرة من أماكن العمل بعلاقتها مع العمال بطرف ثالث، هو شركات القوى العاملة، التي تحملت هي مسؤولية تشغيل العمال. وقواعد اللعبة حتى اليوم قاسية جدا: مكان العمل يطرح مناقصة للاستعانة بشركة قوى عاملة، والشركة التي تفوز بهذه المناقصة هي عادة الأقدر على توفير أسعار أرخص ومغرية أكثر، وهو ما تنافست هذه الشركات على توفيره ولكن التجربة أثبتت بأن توفير الأسعار الأرخص يكون عادة على حساب العاملين وحقوقهم، وبأن خلف كل اغراء معاناة كبيرة. ما حول سوق العمل في اسرائيل الى سوق عبيد.”
وأضاف د. حنين حول اقتراح قانونه ” هذا القانون يأتي ليقول بأن القائمين على أماكن العمل لن يتمكنوا من التهرب من مسؤوليتهم تجاه العمال، لا وزارة المعارف تجاه عمال النظافة، ولا البنوك تجاه الحراس ولا سواهم. يأتي هذا القانون ليقول لمكان العمل بأنه من المكلف جدا التعاون مع شركة قوى عاملة تنتهك حقوق عمالها، وبذلك نستبدل لا مبالاة مكان العمل تجاه حقوق العمال، بأن تكون له مصلحة جدية بالقلق على توفير الظروف المناسبة لهؤلاء العمال أو الوقوع تحت طائلة القانون.”

* ما مدى انتشار ظاهرة العمال في شركات القوى العاملة؟ ما نسبتهم بين المواطنين العرب؟
- يشهد سوق العمل في البلاد انتشارا سرطانيا خطرا للعمال في شركات القوى العاملة. نسبة عمال هذه الشركات اليوم في اسرائيل، خمسة أضعاف نسبتها في أوروبا. بدأت في الوظائف البسيطة كالنظافة والحراسة ووصلت معظم المجالات بما فيها المهن الطبية. في الوسط العربي هذه الشركات منتشرة بكثافة ولهذا عدة أسباب، أهمها عدم دمج المواطنين العرب باماكن عمل رسمية حيث توجد نقابات عمالية قوية، وانعدام أماكن العمل بشكل عام ما يضطر شريحة واسعة من المواطنين العرب الى العمل عن طريق هذه الشركات. في مرحلة معينة كانت الشريحة الأبرز بين المواطنين العرب شريحة الشباب، ما بعد المدرسة الثانوية وقبل الالتحاق بالتعليم الجامعي، والآن انتبه الى هذا المعطى: نسبة طالبي العمل بهذه الأجيال ارتفعت خاصة بسبب رفع جيل القبول للكثير من المواضيع بالجامعات ولكن نسبتهم لم ترتفع بشكل عام. فقد ارتفعت بالمقابل أيضا نسب هؤلاء العمال في كل مجال ومجال، وهذا انعكاس للتورم السرطاني العام في البلاد. الحديث يدور عن مئات ألوف العمال، ففي اسرائيل، وحسب المعطيات الرسمية، فإن 10% من العمال في اسرائيل يعملون بهذه الشركات.

* والى أي حد حقوقهم منتهكة وأين الدولة من صيانتها؟!
- شركات القوى العاملة حولت سوق العمل في البلاد الى سوق عبيد. تبين الاحصائيات الرسمية بأن عمال هذه الشركات يتقاضون أجورا تساوي 60% فقط من معدل الأجور في السوق وبأن 5% منهم فقط يتقاضون 25 شاقلا للساعة أو أكثر، هذا علما أن نحو 10% من العمال في اسرائيل يعملون بهذه الشركات. والمشكلة الأساسية هي بتوفير الاستقرار والثبات في مكان العمل. شركات القوى العاملة تتعامل مع العمال وكأنهم كؤوس بلاستيكية أحادية الاستعمال، وبالمعدل فإن تشغيل العامل لا يدوم أكثر من 19 شهرا، ومن ثم يطرد كي لا يحصل على الحقوق الاجتماعية، وهكذا دواليك يقضي العمال حياتهم كل عام ونصف في مكان عمل جديد دون أي شروط.
هذه الظروف لا تمس فقط بعمال هذه الشركات، انما بالعمال جميعا في البلاد. السوق يتحول الى سوق عبيد، والعامل الذي لا يعمل في شركة قوى عاملة بات يخاف من المطالبة بحقوقه لأنه يعرف بأنه من السهل جدا استبداله بأيدي عمل رخيصة دون أي حقوق، وهذا ضرر كبير لسوق العمل في البلاد.
أما لماذا لا تحارب الدولة هذه الظاهرة؟ لأنها هي المستفيدة الأكبر. 45% من موظفي شركات القوى العاملة، يعملون في القطاع العام، التابع للدولة. الدولة هي أكبر مجرم بحق العمال وأكبر خارق للقوانين الاجتماعية، لذا فالحكومة وبشكل خاص وزارة المالية غير مستعدة لاحترام القوانين التي تسنها فهذا ليس مجديا ماليا ومكلف جدا!

* وما هي الاحتمالات أن يقر اقتراح قانونك نهائيا؟!
مر القانون بمرحلتين أساسيتين، الأولى هي مصادقة المجلس الوزاري لشؤون التشريع على القانون، والثانية، كانت بمصادقة الكنيست عليه بالقراءة التمهيدية، وهذه مراحل أولية بعد، لكن الوصول اليها لم يكن سهلا، فقد قمت والى جانبي عدد كبير من الجمعيات والأوساط المعنية بتشكيل لوبي ضاغط، وقد التقيت شخصيا بكافة الوزراء أعضاء لجنة التشريع وحذّرتهم من أن عدم المصادقة على القانون لن تمر بصمت وسيكون عليهم أن يبرروا على الملأ قبولهم بانتهاك حقوق مئات ألوف العمال. وزارة المالية حاربت وتحارب القانون، ولكننا تمكنا من تمريه رغم أن الحكومة رفضت اقتراح قانون مشابه له تقدمت به عضوة كنيست من يسرائيل بتينو العضوة في الائتلاف، وهذا نتيجة للضغط اياه، فقد تحدثت مع أكثر من 30 عضوا وأغلبهم من الائتلاف الحاكم وتمكنت من اقناعهم بالقانون، فصار الوضع إما أن تصادق عليه الحكومة وتحترم هيبتها وإما أن تصوت عليه الكنيست رغم أنف الحكومة، وهذا كما قمت نتاج عمل مضن جدا وعملية اقناع عنيدة ومتواصلة.

• وأخيرا، هل لديك اقتراحات قوانين أخرى أمام الكنيست؟!
- بالطبع، فمنذ انتخابي قمت بتقديم حوالي مئة اقتراح قانون الى الكنيست، بمواضيع مختلفة، في مركزها المساواة للجماهير العربية والتصدي للعنصرية، قضايا اجتماعية وأخرى بيئية، ولكنني أعمل على تمرير هذه القوانين بهدوء وفقط بعد ضمان أن تنجح فلست ممن يعرضون القوانين من أجل عناوين صحافية انما من أجل تمريرها وبنجاح. وقد تمكنت من الحصول على تصديق المجلس الوزاري على ست اقتراحات قوانين، وهو رقم كبير نسبة للفترة القصيرة، وتصوت الكنيست اليوم (الثلاثاء- المحرر) بالقراءة الأولى على أحد هذ القوانين والذي يقتضي منع السلطات المحلية من جباية رسوم الدخول الى الحدائق لعامة ورغم أنهخ يبدو أمرا بيئيا الى أنه اجتماعي بل وسياسي من الدرجة الأولى، خاصة وأن هذه الموضة قد ابتدأت في بلدية رعنانا، لمنع المواطنين العرب من الطيرة والطيبة من دخول “بارك رعنانا”.

أكتب تعليقاً