د. حنسن: توصيات مزوز دافع كاف لعزل كتساف، لكن هنالك عناصر تحاول الممطالة لكسب الوقت لصالح المتنافسين على الرئاسة !
* د. حنين: موقفنا من المرشحين سياسي وليس شخصيا وآمل أن نجد مرشحا يمثل اليسار الحقيقي *
“مسلسل تهم الفساد والتحرش الجنسي يعكس الأزمة الاخلاقية في المجتمع الاسرائيلي، وآمل أن يبدأ هذا بترجمة مأزقه الى أسئلة عملية وعلمية حول أسباب هذا التدهور، والاجابات ستعزز بالضرورة نضالنا من أجل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية.”
صادقت الهيئة العامة للكنيست، منتصف هذا الأسبوع على بدء لجنة الكنيست للمباحثات بعزل رئيس الدولة موشيه كتساف، عن منصبه، بعدما أعلن المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، بأن هنالك دلائل كافية لتقديم لائحة اتهام ضد كتساف بتهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي.
هذه المصادقة لم تكن سهلة، أو مفهومة ضمنا، فرئيسة لجنة الكنيست، روحاما أفراهام، ومن خلفها الائتلاف الحكومي، أرادوا أن تدار هذه المباحثات ببرنامج فضفاض، ودون جدول زمني واضح، وفي المقابل تقدم د. حنين باقتراح معاكس، يقتضي البدء بالمباحثات خلال أسبوع واحد فقط، واجرائها بجلسات طويلة مكثفة لاتخاذ القرار، بعزل كتساف بأسرع وقت ممكن، وفي النهاية تم الاتفاق على تسوية ما بين اقتراحي أفراهام وحنين، تقتضي البدء بالمباحثات خلال أسبوعين.
د. حنينن والذي تقد باقتراح مغاير لاقتراح أفراهام، قام بهذه الخطوة كقضائي متمرس، وحول دوافعه لمناطحة الائتلاف الحكومي في الصدد يقول “اقتراح أفراهام، كان فضفاضا ويفتقر الى جدول زمني، بينما تقدمت أنا باقتراح آخر يقتضي البدء بهذه المباحثات خلال أسبوع ووفق جدول زمني محدد بدقة. اقتراحي جاء للمحافظة على عنصرين هامين، الأول، عنصر السرعة، فولاية كتساف كانت ستنتهي في أيلول القادم، والذهاب باقتراح أفراهام الفضفاض، قد يؤدي الى انتهاء الولاية قبل أن تقدم اللجنة توصيتها بعزله وأعتقد بأن هذا كان سيكون خطأ فادحا، بألا تقول الكنيست كلمتها بحق رئيس متهم بالاغتصاب، وأما العنصر الآخر، فهو عنصر الانصاف ومنح كتساف فرصة لتقديم وجهة نظره أمام لجنة الكنيست، فهل عنصرا السرعة والانصاف يتناقضان؟
كان هذا سؤالا دار حوله نقاش ساخن وصاخب، وكان ادعائي كالتالي: في الدولة هنالك ما هو أخطر من اقالة رئيس، وهو شطب قائمة انتخابية ومنعها من الترشح بسبب مواقفها، أو منع مرشحين معينين من خوض الانتخابات، هذه الظاهرة أخطر بكثير ولها انعكاسات أكبر من اقالة رئيس، فأنت عندما تشطب قائمة معينة لا تمنع فقط المرشحين من ممارسة حقهم الطبيعي انما تمنع أيضا الناخبين من اختيار هذه القائمة، لذا فإن الجمهور المتضرر أكبر بكثير، وتطرقت هنا الى تجربتي الشخصية، في العام 2003، حيث كنت أحد المحامين ضد محاولات منع د. أحمد الطيبي من ترشيح نفسه، حينها، كان على لجنة الانتخابات المركزية أن تبت بالموضوع بسرعة بسبب اقتراب موعد الانتخابات والجدول الزمني المضغوط، فقمنا باعداد مادة هائلة خلال وقت قصير، وعقدت جلسات مضنية استمرت ساعات طويلة ورغم قصر المشوار الا أنه كان منصفا وعادلا ومنحت الفرصة لكل الأطراف بطرح وجهات نظرها، واقترحت على لجنة الكنيست البرلمانية ومن ثم على الهيئة العامة للكنيست بتبني هذا النموذج وأعتقد بأنني قد نجحت جزئيا اذ تم الاتفاق على تسوية، ما بين اقتراحي واقتراح أفراهام، وبحسبه فإن الكنيست ستبدأ بمباحثاتها خلال أسبوعين من اتخاذ القرار منتصف هذا الاسبوع وستعقد جلسات مكثفة وطويلة بوتير عالية، لضمان عزل الرئيس قبل انتهاء ولايته.”
* ولكن، بناء على ماذا ستقدم لجنة الكنيست البرلمانية توصيتها بعزل أو عدم عزل كتساف؟!
- على لجنة الكنيست البرلمانية الآن، أن تنظر في اقالة رئيس الدولة من منصبه، وهنا علينا أن نؤكد بأن لجنة الكنيست غير مطالبة ولا تستطيع أن تحل مكان المحكمة الجنائية، اذن ليس من مهمة اللجنة ادانة كتساف بالتهم الموجهة اليه أو بتبرئته. وإنما أمامها سؤال واحد بسيط: هل توجد دلائل تؤكد بأن كتساف تصرف بشكل لا يليق ومنصبه؟ هذا هو السؤال وباعتقادي فإن الاجابة عليه حاضرة، وهي توصيات ميني مزوز، فهذه التوصيات كافية، من الناحية القضائية لتعلن لجنة الكنيست عن أن كتساف تصرف بصورة غير لائقة، وبالتالي باقالته!
* وما دام عزل كتساف مفهوما ضمنيا، فلم صوتم الى جانب طلبه بالخروج الى “عطلة تعذر” (נבצרות) من ثلاثة أشهر؟!
- موقف الجبهة كان واضحا منذ قدم مزوز توصياته بتقديم لائحة اتهام، فقد رأينا بأن أقل السيناريوهات سوءا هو بأن يستقيل كتساف نفسه من منصبه ويختصر كل الخطوات المتخذة لاقالته رغما عنه، لكنه لم يفعل هذا وظل مصمما على منصبه، فوقعّنا على عريضة للمطالبة باقالته من منصبه بأسرع وقت ممكن.
على أي حال فإن كتساف رفض الاستقالة ولجنة الكنيست تنظر بموضوع عزله، ولكنه تقدم بطلب اخراجه الى عطلة من ثلاثة أشهر، فصرنا أمام احتمالين: إما أن يبقى كتساف رئيسا بشكل طبيعي وكأن شيئا لم تكن وحتى تتخذ لجنة الكنيست قرارها وإما أن يخرج الى “عطلة التعذر” وتتسلم منصبه مؤقتا رئيسة الكنيست داليا اتسيك، فرأينا بأن الاحتما الثاني أهون الشرين، وبناء عليه، صوت رفيقنا النائب محمد بركة في جلسة لجنة الكنيست الى جانب طلب كتساف بالخروج الى عطلة، وهو الموقف الجماعي للكتلة وهو بنظرنا الموقف الأصح.”
* ما الذي يعنيه وما هو وضع كتساف القضائي الى حين تتخذ الكنيست قرارها بعزله؟!
الوضع اليوم كالتالي: الشرطة أنهت تحقيقاتها وتقدمت بما لديها من مواد الى المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز، وبعد اطلاعه عليها قرر مزوز بأن هنالك دلائل كافية لتقديم لائحة اتهام ضد كتساف. كتساف من جهته، طلب الاستئناف لدى مزوز، وبناء عليه سيلتقي به ويطرح وجهة نظره. كتساف اليوم خرج الى عطلة وهو ليس رئيسا للدولة، لمدة ثلاثة أشهر، فقد غادر مقر الرئاسة في القدس الى بيته في كريات ملاخي، لكنه لا يزال يحظى بالحصانة، لذا فإنه لن يقدم الى المحاكمة الا في حال استقال أو أقيل، وحينها سيبدأ المسار القضائي الجنائي بحقه كأي مواطن عادي، ووفق التهم الموجهة اليه فإن المحكامة ستتم أمام محكمة مركزية بتركيبة ثلاثة قضاة.
بعودة كتساف الى كريات ملاخي، تتولى رئيسة الكنيست داليا اتسيك، منصب رئيس الدولة ولكنها تبقى أيضا في منصبها رئيسة للكنيست، وبذلك تحتل المنصبين الا أنها تتواجد أكثر في مقر رئاسة الدولة، بينما يقوم نوابها في الكنيست باشغال منصبها عمليا.
كرئيسة للدولة فهي تحظى بكافة الصلاحيات الا أن مؤسسة الرئاسة حاليا ستكتفي باتخاذ الاجراءات اللازمة فقط كونها تمر بمرحلة انتقالية.”
* وما هي الاحتمالات بعزل كتساف نهائيا عن منصبه قبل أن تنتهي ولايته؟!
- اقالة الكنيست للرئيس ليست أمرا سهلا، وهي تتطلب أغلبية كبيرة، ففي لجنة الكنيست يجب أن يصوت 19 عضوا من أصل 25 أجل اقالته، ثم يجب أن تصادق الهيئة العامة للكنيست على قرار لجنة الكنيست بأغلبية 90 عضوا، وهي أغلبية غير متوفرة لا في لجنة الكنيست ولا في الهيئة العامة حتى الآن والوصول البها لن يكون سهلا، ومن هنا نعود ونؤكد على صحة موقف الجبهة المتمثل بتصويت الرفيق محمد بركة الى جانب طلب كتساف بالخروج الى عطلة.
وفي هذا الصدد لا بد من استعراض الخارطة في لجنة الكنيست البرلمانية، فنحن، ممن يؤيدون اقالة كتساف، بمواجهة مجموعتين جديتيتن، الأولى مكونة من شاس ويسرائيل وبتينو والتي رفضت بشكل مطلق اقالة الرئيس، والأخرى مكونة من نواب كديما وعلى رأسهم رئيسة اللجنة روحاما أفراهام، التي أرادت من جهة عزل كتساف لكنها لم ترد أن يتم هذا بسرعة، فقط من أجل المناورة وكسب الوقت لصالح مرشحهم لرئاسة الدولة وأعتقد بأن هذا الاعتبار، إن كان حقا ما يحركهم فهو الحزبي ضيق وغير شرعي.
* وما موقفكم من تغيير طريقة انتخاب الرئيس من سرية الى علنية؟!
- هنالك بالفعل محاولات لاجراء تغيير على قانون اساس رئيس الدولة بحيث يصبح انتخاب الرئيس من قبل أعضاء الكنيست علنيا وليس سريا كما هي الحال، منذ تأسيس الدولة. هذه المحاولات من طرف شمعون بيرس، المرشح لرئاسة الدولة وأطراف واسعة من الائتلاف الحكومي وكديما على وجه الخصوص، تهدف الى اجبار أعضاء الكنيست على الانصياع عند رغبة الائتلاف، عبر فرض الانتخابات العلنية، وهو ما نعارضه نحن في الجبهة بكل ثمن.
ولمعارضتنا سببان مركزيان: الأول، رفضنا لتحكم الائتلاف الحكومي بانتخاب رئيس الدولة وفق اعتبارات فئوية ضيقة، وثانيا، وهو السبب المبدئي المركزي، رفضنا لاستغلال الأغلبية لقوتها من أجل تغيير قواعد اللعبة لصالحها وعلى مقاس شخص معين، نحن نرى بأن تغيير القانون في أوج المنافسة تصرف غير نزيه، فمن غير المقبول تغيير قواعد اللعبة واللعبة في أوجها.
* ما هي قراءتك للخارطة حول التنافس على رئاسة الدولة؟
- الانتخابات للرئاسة ستجرى في أواخر أيار على أن تنتهي ولاية كتساف في شهر تموز، هذا ان لم يستقل أو يعزل، وفي أي من هاتين الحالتين فإن الانتخابات ستجرى بعد اخلائه للمنصب بـ 45 يوما.
حتى الآن هنالك أربعة مرشحين لرئاسة الدولة، هم روبي ريفلين، من الليكود، شمعون بيرس من كديما كوليت أفيطال من العمل، والراب لاو ولكن الصورة غير نهائية بعد، فقد ينسحب بعض هؤلاء أو ينضم مرشحون آخرون. في هذا الموضوع أكتفي بالتأكيد بأن موقفنا سيكون موقفا سياسيا بحتا وليس شخصيا، بل أضيف وأقول بأنني كنت أتمنى أن يكون هنالك مرشح يمثل بشكل حقيقي قوى اليسار، بدءا بالجبهة مرورا بالتجمع والموحدة ووصلا الى ميرتس.
ما يهمني التأكيد عليه بهذا الصدد بأن لمنصب رئيس الدولة هذه المرة مهمة خاصة، فنحن في الكنيست، نسمع كل الوقت وبشكل علني عن محاولات عدد من نواب كديما للانشقاق عن كتلتهم وتشكيل كتلة جديدة مقربة من الليكود، ورئيسه بنيامين نتنياهو، وعلينا هنا الحذر من الوقوع بفخ، يجرى بحسبه انتخاب رئيس للدولة شريطة أن يقوم هذا بتخويل نتنياهو مثلا بتشكيل الحكومة فتنتج لدينا حكومة بمنتهى اليمينة برئاسة نتنياهو وليبرمان.
* وفي النهاية، ما ردك على الادعاءات وكأن كل هذا الضجيج جاء ليخفي حقائق أخرى قد تكون أخطر ؟!
- علينا أن ننظر الى ما اقترفه كتساف بعين من الخطورة، أولا لأنها جريمة جنائية يعتبر ارتكابها من قبل أي مواطن عادي أو خاص خطرا حقيقيا، وثانيا، لأنها تندرج ضمن مسلسل الفضائح الذي تتورط به القيادات الاسرائيلية تباعا، بدءا بالفساد ووصولا الى الاعتداءات الجنسية. هذا المسلسل المعيب من الفضائح يعكس وبكل شفافية الأزمة الأخلاقية التي يعيشها المجتمع الاسرائيلي ككل وليس فقط الخاصة منه. اذا كان مقتل 13 مواطنا عربيا في أكتوبر 2000 والعشرات من بعدهم لا يثر ضجة في اسرائيل فهذا لا يعني بأنه لا يجب أن تثير تهمة الاغتصاب ضجة، بل العكس، ان كان الاغتصاب جريمة فإن القتل جريمة أشد والاحتلال جريمة الجرائم. هكذا يجب أن نتعامل مع الأمور، وهكذا يجب أن نطرحها.
وكلي أمل، أن يبدأ المجتمع الاسرائيلي بترجمة هذا المأزق الأخلاقي الى أسئلة عملية وعلمية حول أسباب هذا التدهور، وأنا على ثقة بأن الاجابات ستكون بمنتهى البساطة، رغم المحاولات باشغالنا عن التوصل اليها، وستؤكد ضرورة نضالنا من أجل ايقاف جرائم الاحتلال واجتثاث العقلية العنصرية وردم الفجوات الاجتماعية، ستعزز هذه الاجابات نضالنا من أجل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية.
