د. حنين: هوس الديموغرافيا يحصر القدس بين سندان الاحتلال ومطرقة رأس المال!

* ويؤكد: مستقبل القدس مرهون بتقسيمها الى عاصمتين وبالحفاظ عليها من طمع المقاولين الكبار! * د. حنين يواجه مخطط سافدي لتهويد القدس غربا*

قام النائب الجبهوي، د. دوف حنين، نهار الخميس الأخير، بزيارة لقرية نعمان الواقعة جنوب شرق مدينة القدس للاطلاع على معاناة أهلها جراء بناء جدار الفصل العنصري على أرضها.
وقال د. حنين خلال زيارته: “قرية نعمان وقعت ضحية الهوس الدمغرافي الذي يدوس البشر والجغرافيا لمجرد ضمان أغلبية يهودية في مدينة القدس، ومما يتضح من الوقائع فإن هدف السلطات من تعاملها مع أهالي هذه القرية هو تيئيسهم ودفعهم على الرحيل عن أرضهم تبعا لسياسة السلطات هنا بالسيطرة على أكثر ما يمكن من الأرض مع أقل ما يمكن من العرب”.
وأضاف د. حنين بأن “الهوس الدمغرافي ذاته هو ما يقف أيضا خلف مخططات توسيع القدس شرقا مع ما يرافق هذا من دوس للبنية الاجتماعية وجودة البيئة في المدينة”.
وأضاف د. حنين: “مستقبل مدينة القدس مرهون أولا بتقسيمها الى عاصمتين سياسيتين، فلسطينية واسرائيلية وكذلك بالحفاظ عليها من مطامع حيتان المقاولين والرأسماليين”.

نعمان: هكذا أصبح أصحاب الأرض دخلاء عليها؟!
رافق د. حنين في زيارته الى قرية نعمان عضو حركة تعايش للسلام، د. عميئيل فاردي والذي أسهم باقامة موقع للشبكة حول القرية ومأساتها، وفي سرده لحكاية هذه القرية قال: “يدور الحديث عن قرية صغيرة يقطنها نحو 200 شخص ويعيشون في 22 منزلا، وكانت حياتهم طبيعية الى أن قامت اسرائيل باحتلال هذه القرية في العام 1967، ورغم أن هذه الأرض أصبحت ضمن الحدود الاسرائيلية الا أن المواطنين بقوا يحملون بطاقات الهوية الخاصة بأهل الاراضي المحتلة، ولكن الاحتلال لم ينعكس بشكل كبير عليهم اذ أنهم لم يضموا فعلا الى القدس الغربية فلم يدفعوا الضرائب للبلدية ولم توفر هي لهم الخدمات حتى البسيطة منها، وفي سنوات الثمانين ربط أبناء القرية بيوتهم بشبكة الكهرباء من الضفة الغربية دون أن تعترض على ذلك بلدية القدس”.
وأشار د. فاردي الى أن معاناة أهل القرية الحقيقية بدأت في العام 1992، اذ حضر الى القرية مراقبون من وزارة الداخلية ليعلموا المواطنين بأن بيوتهم “غير قانونية” وبأنه ممنوع عليهم بناء بيوت جديدة بسبب انعدام وجود خرائط هيكلية، ويضيف د. فاردي: “هذه المضايقات بدأت مع الشروع ببناء مستوطنة هار حوماه على جبل أبو غنيم وبهدف ترحيل السكان والسيطرة على أرضهم، ولم تترك السلطات أي مكان لأي حل وسط معهم، فعندما توجهوا للحصول على تراخيص بناء ووضع خارطة هيكلية كان الجواب سلبيا بادعاء أنهم مواطنون فلسطينيون ولا يحملون بطاقة المواطنة الاسرائيلية ورد أيضا سلبيا طلبهم بالحصول على بطاقات اقامة في القدس الشرقية، أي لم يبق أمامهم سوى الرحيل”.
وتصل المضايقات مرحلة جديدة بطرد الطلاب من أبناء القرية من مدارسهم في قرية أم طوبا في القدس الشرقية باعتبار أم طوبا واقعة في اسرائيل وأهل نعمان فلسطينيون لا يحق لهم التعلم في “المدارس الاسرائيلية”، وفي العام 2000 تم اغلاق الطرق المؤدية الى القدس التي كانت مركز حياة أبناء القرية، ليبدأوا بالاعتماد بتزويد حاجياتهم، بالعمل والتعليم على مدينة بيت لحم ولكن هذه الحال أيضا لم تدم طويلا اذ جاء الجدار العازل ليعزلهم عن بيت لحم أيضا فبقوا معزولين عن القدس وبيت لحم وعن أي منفذ الى العالم، وهم في العرف الاسرائيلي مقيمون غير قانونيين على أرض الدولة!

“إما الرحيل أو الموت عطشا..”
مع بداية تعريفهم كمقيمين غير قانونيين بدأت حياة أبناء القرية تتحول الى جحيم حقيقي، ففي الليالي كان حرس الحدود يقتحمون البيوت لاعتقال أصحابها بحجة الدخول غير القانوني الى اسرائيل وهو الأمر الذي أصدرت بصدده المحكمة العليا أمر منع مؤقت!
ووصف أمام د. دوف حنين ومرافقيه، المواطنان جمال ويوسف طيراوي، حال المواطنين اليوم اذ قالا بأن أهل القرية توجهوا الى القضاء وطلبوا تنفيذ أحد طلبين، اما تغيير مسار الجدار بحيث تصبح القرية شرقي الجدار في المناطق الفلسطينية وإما أن يبقى الجدار كما هو على أن يحصل المواطنون على وثائق اقامة في القدس، وفي النهاية تم التوصل الى اتفاق ينص فقط على فتح بوابة في الجدار تكون منفذ القرية الى المناطق المحتلة على أن تقوم في المستقبل لجنة للبحث بمكانة السكان.
وبحسب هذا الاتفاق، يسمح فقط لأبناء القرية وسياراتهم بعبور القرية، أي بأنه ممنوع دخول أي غريب الى القرية أو أي سيارة غريبة وهكذا مثلا أصبح ممنوعا على باص المدرسة أن يدخل القرية لنقل الطلاب الى مدارسهم بل وفي حال حيازة ربة البيت مثلا على بطاقة اسرائيلية كونها من اسرائيل بالأصل فيمنع على زوجها قيادة سيارتها اذا كانت مسجلة كسيارة اسرائيلية، والضحية الأسهل للجنود عادة هم الأطفال الذين يجدون نفسهم مضطرين الى الاثبات بأنهم من أبناء القرية فباتوا يحملون معهم هويات الميلاد أو يضطرون في وقت الحاجة الى مناداة أهلهم لـ”التعرف عليهم” وتحريرهم من الحاجز!
وأما الطامة الكبرى فهي منع سيارة الغاز من دخول القرية لتزويد الناس بما يحتاجونه ولمنعهم من نقل الغاز عبر السيارات الخاصة فإن القرية تشهد نقصا شديدا بغاز..الطبيخ!
ويحكي أهل القرية بأن شخصا كان قد جاء اليهم برفقة حرس الحدود، وعرف نفسه بـ”دفير كهانا” وقال بأنه من مبعوث وزارة الداخلية لاقناعهم بالقبول بالتعويضات والرحيل وعندما رفض أبناء القرية فكرة الرحيل على الاطلاق قال لهم بلهجة من الوعيد “من لن يغادر سيموت هنا جفافا كالشتلة دون ماء”.

القدس، بين مطرقة الجدار وسندان “سافدي”..
بعد اطلاعه على الأبعاد القضائية لقضية القرية قال د. حنين وهو محام متخصص بقضايا حقوق الانسان: “عندما طلب اهل القرية تغيير مسار الجدار بـ400 متر عللت الدولة رفضها بالادعاء بأن هذا التغيير سيؤدي الى اقتلاع عدد كبير من أشجار الزيتون واللوز وكأنهم لم يشقوا جبلا كاملا لصالح الجدار على حساب الأشجار”. واضاف: “كل هذه حجج واهية فهدف السلطات واضح وهو تهجير هؤلاء السكان واستغلال أرضهم التي توجد حتى الآن ثلاث مخططات من المقرر أن تقوم عليها، وهي بناء حي جديد في مستوطنة هار حوماه “د”، وشق شارع التفافي حول القدس من المخطط أن يمر فوق 5 من منازل القرية اضافة الى اتمام شق “شارع ليبرمان” الاستيطاني”.
وقال د. حنين بانه طلب من أهل القرية ومرافقي نضالهم من حركة تعايش أن يزودوه بكافة المعلومات والوثائق والخرائط للاهتمام بقضية القرية.
واضاف د. حنين: “تهدف السلطات الى توسيع مدينة القدس بشكل هستيري وبكافة الاتجاهات فقط بسبب الهوس الدمغرافي، فمن الشرق تصر على تجاهل وجود مدينة أخرى ضمت عنوة هي القدس الشرقية والسياسة هناك واضحة بالاستيلاء على أكثر ما يمكن ما أرض القدس الشرقية وضواحيها مع أقل ما يمكن من سكان ومن الغرب هنالك خطة رهيبة ببناء نحو 20 ألف وحدة سكنية”.
وشدد د. حنين: “رغم الظروف المختلفة ورغم أن التوسع شرقا هو توسع احتلالي وعلى حساب الفلسطينيين بينما قد يبدو التوسع غربا وكأنه شرعي لا يعتدي على أحد الا أن العقلية ذاتها تقف خلف المخططين”.
وقام د. حنين هذا الأسبوع بالمبادرة الى جمع تواقيع من أعضاء الكنيست ضد تنفيذ خطة سافدي، قائلا بأنها تدمر مناطق مفتوحة وطبيعية شاسعة كما وتضرب النسيج الاجتماعي في المدينة وقال: “تحول هذه الخطة مدينة القدس الى كتلة مترهلة مكون من مجموعة كبيرة من الحارات المتناثرة دون أي من مقومات المدينة”.
وردا على السؤال “ألا ترى بأن منع توسيع القدس غربا يعني توسيعها بالضرورة شرقا وبالتالي شرعنة الاحتلال؟!” قال د. حنين: “القدس ليست بحاجة الى التوسع لا شرقا ولا غربا فمساحتها شاسعة وكافية وأي توسيع هو تورم سرطاني وسيؤدي الى انفجارها تماما كانفجار الضفادع. توسيع القدس الغربية غربا هو مس بالقدس الغربية وبسكانها وتوسيعها شرقا هو أيضا كذلك ولكنه أيضا مس بجارتها الشرقية وبجيراننا الفلسطينيين”.
وعن الخطوات المتخذة ضد هذه الخطة قال د. حنين بأن هنالك اقتراح قانون ضدها، وأضاف: “رفضت في البداية التوقيع على اقتراح القانون الى أن تمت فيه الاشارة بشكل واضح الى الحدود بين القدسين، الشرقية والغربية، والى الخط الأخضر وفي حال تم تمرير هذا القانون وهو أمر وارد فسيكون أول قانون في اسرائيل يعترف بهذا الفصل، وسيكون هذا انجازا كبيرا”.

أكتب تعليقاً