الجبهـة تطلـق صرختهـا ضد جرائـم الحـرب بمظاهـرة حاشـدة فـي الناصـرة
أطلقت الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، أمس السبت، صرختها ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، في مظاهرة حاشدة في الناصرة، شارك فيها جمهور غفير.
مؤكدة ان المظاهرة التي جاءت الدعوة إليها قبل يوم واحد كانت ضرورية إزاء مشاهد القتل التي شهدناها مساء يوم الخميس الأخير، ولكن هذه المظاهرة هي أيضا شرارة أولى لمعركة شعبية واسعة ضد جرائم الاحتلال، كما قال النائب محمد بركة، رئيس المجلس القطري للجبهة.
وكان مئات المتظاهرين، من العرب واليهود، من مختلف المناطق، يتقدمهم أعضاء كتلة الجبهة البرلمانية وقادة في الجبهة والحزب الشيوعي، قد انطلقوا من قبالة ساحة المدينة وعبر الشارع الرئيسي وصولا إلى ساحة العين، حيث رفعت الاعلام الحمراء وعلم فلسطين ورفعت الشعارات المنددة بجرائم الحرب التي ترتكبها حكومة أولمرت، واطلقت العديد من الهتافات ومن بينها، “غزة هاشم ما بتركع للدبابة والمدفع” و”شعبنا شعب حي دمه ما بصير مي” و”عاش الشعب الفلسطيني لا يركع ولا يلين”، وغيرها من الهتافات باللغة العبرية، ومنها “كل وزراء الحكومة مجرمو حرب”.
وعند وصول المظاهرة إلى ساحة العين في المدينة، عقد اجتماع خطابي، افتتحه سكرتير الجبهة القطرية عودة بشارات، الذي أكد على ان هذه الصرخة، هي صرخة اولى تطلقها الجبهة منذ بدء العدوان على قطاع غزة، وقال إن هذا العدوان لم يأت بسبب الجندي غلعاد شليط، وإنما كرد على الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني على وثيقة الأسرى، هذه الوثيقة التي هي بمثابة برنامج سلام فلسطيني، وحيا الأسرى الفلسطينيين على موقفهم الشجاع، وصمودهم في وجه المحتل.
وتابع بشارات قائلا: “إن هذه صرختنا ضد القتل المجنون، وضد الاعتزاز الجنوني الذي أبداه رئيس الاركان بقتل 40 فلسطينيا، إننا نرفض ان نتعود على القتل اليومي وعلى الحصار، ولن نقبل ان نرى طفلة تغطي جثمان والدها على رمال شاطئ غزة”.
وكانت الكلمة للشاعر الكبير سميح القاسم، فقال: “من خلال هذه المظاهرة على حكام إسرائيل الطغاة أن يسمعوا صرخة الشعب الفلسطيني، فهؤلاء حكام تمادوا ولم يقبلوا بالسخاء الفلسطيني نحو السلام، فقد قبلوا بمسار اوسلو وبالاعتراف بدولة إسرائيل، وقبلوا إقامة دولة فلسطينية مستقلة على 20% من مساحة فلسطين، وكل هذا لم يشبع حكام إسرائيل الذين يسعون للمزيد”.
وتابع القاسم قائلا: “من هذه المدينة، من هذه القلعة، خرج الشعار التاريخي الذي قبل به العالم لاحقا، شعار دولتين لشعبين، وتدعي إسرائيل انها تقبل به، ولكنها تعمل ضده”.
وردا على التصريحات الإسرائيلية الرسمية الرافضة لاجراء مفاوضات مع الفلسطينيين على تبادل الاسرى، قال القاسم إنه “في الماضي أجرت الحكومة والحاخام الرئيسي للجيش مفاوضات مع الأمين العام للجبهة الدمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة من خلالي أنا (أي القاسم)، وهذا يعني ان إسرائيل أجرت مفاوضات مع الفلسطينيين حول الأسرى، وعليها ان تجري مثل هذه المفاوضات اليوم”.
وفي كلمتها، قالت النائبة السابقة تمار غوجانسكي، عضوة المكتب السياسي للحزب الشيوعي، إن هذه المظاهرة هي احتجاج على القتل وجرائم الحرب المستمرة في قطاع غزة، وقالت: “جئنا إلى هنا اليوم لنقول كلمتنا ضد نهج حكومة إسرائيل، التي لم تكف عن قتل وتجويع الشعب الفلسطيني، سعيا لابتزازه أكثر”.
وأكدت غوجانسكي على أن “الشعب الفلسطيني لن يرضخ لجرائم إسرائيل، فقد تنجح إسرائيل في القتل والسلب والتجويع، ولكنها لن تنجح في سلب الشعب الفلسطيني حقه، لأنه هو لن يسكت عليه”، واشارت غوجانسكي إلى أن هذه الحرب تم تحضيرها منذ زمن، وكانت إسرائيل تنتظر أية ذريعة كانت لتنطلق في حربها، التي تريد منها ليس سلامة الجندي، وإنما سلامة الاحتلال.
وفي كلمته، أكد الكاتب محمد علي طه أن “ما يجري في قطاع غزة هو جريمة حرب كبرى، قذرة، يريد منها أولمرت القضاء على ما تبقى من السلطة الفلسطينية، وقد تنجح هذه الحرب في سفك دماء الشعب الفلسطيني وتجويعه، وتدمير حياته اليومية، إن كان في قطاع غزة، أو في الضفة الغربية، ولكن إسرائيل لن تجد حتى طفلا فلسطينيا واحدا يرفع امامها العلم الأبيض”. وأضاف: “وزير الأمن عمير بيرتس قرر انه يريد الوصول إلى منصب رئيس الحكومة، وهو يرى ان يفعل ذلك على حساب دماء الشعب الفلسطيني”.
ومع تأكيده على ضرورة التصدي لجرائم الاحتلال وجه الكاتب طه، نداء إلى الشعب الفلسطيني لرص الوحدة الوطنية على اسس سليمة، ووحدة المسار النضالي، موجها انتقادا لإطلاق قذائف القسام، التي لا تحظى باجماع فلسطيني، وتفرض أجندة خاصة بمطلقيها، وتشوش على المسيرة النضالية للشعب الفلسطيني.
وكانت الكلمة الأخيرة للنائب محمد بركة، الذي افتتح كلمته قائلا: “حين رأينا الأطفال على شاشات التلفزة في احضان النساء والرجال، صامتين هادئين لا يحركون ساكنا بعد أن قتلهم الاحتلال في قطاع غزة ما كان بالامكان البقاء جالسين هادئين، وكان من الواضح ان صرختنا كان يجب ان تنطلق قبل أن تبرد دماء هؤلاء الأطفال، فدعونا إلى هذه المظاهرة رغم قصر الوقت ورغم الظروف، لأننا نريدها صرخة فورية، وشرارة أولى في المعركة الحالية، وطالما استمر العدوان فعلينا ان نواصل كفاحنا وتصدينا لجرائم المحتل، فهكذا كنا ولا نزال في الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية، وهذه هي رسالتنا لكل المجرمين”.
وقال بركة إن “جيش الاحتلال وبأوامر عليا بات يتعمد قتل المدنيين، فقد سمعناهم يقولون انهم قتلوا ثلاثة مقاتلين كانوا بين جمهور مدني، بمعنى انهم يعترفون بأنهم اطلقوا النار على جمهور مدني، دون أن يكترثوا بالنتائج”.
واضاف بركة قائلا: “إن هذه الحكومة ليس على أجندتها سوى القتل وسفك الدماء، لأنها ليست معنية بالمفاوضات مع القيادة الفلسطينية، وليس لديها ما تقدمه في هذه المفاوضات سوى الحل احادي الجانب، إنهم ينطلقون إلى هذه الحرب ليعززوا سيطرتهم على الأرض وعلى الشعب الفلسطيني، ولكن نحن علينا ان لا نقف صامتين، وعلينا ان نقف لهم بالمرصاد ولا نهدأ، هذه مهمتنا نحن الجماهير العربية والقوى اليهودية السلامية الدمقراطية”.
