مظاهرة حاشدة ضد العدوان تعيد الحياة الى ساحة الشهيد في الطيبة

* الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية يحذران من مواصلة الجيش الاسرائيلي لجرائمه في غزة مستغلا الانشغال بلبنان *

انطلقت مساء أمس الجمعة، وبمبادرة من الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية مظاهرة عربية يهودية حاشدة في مدينة الطيبة ضد العدوان الاسرائيلي على لبنان وغزة، وتقدم المسيرة العشرات من الأطفال الذين رفعوا أسماء القرى اللبنانية التي تتعرض للعدوان وسار من خلفهم حملة الشعارات المنددة بالحرب والداعية الى السلام العادل والشامل في المنطقة كما تقدم المظاهرة قادة الحزب والجبهة، بينهم أعضاء الكنيست الجبهويون، محمد بركة، حنا سويد ود.دوف حنين اضافة الى السكرتير العام للحزب الشيوعي عصام مخول وسكرتير الجبهة القطرية عودة بشارات، وسكرتير منطقة المثلث الحزبية، عادل عامر، ورئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين في البلاد الكاتب محمد علي طه.
وبرز في المسيرة الحضور الشبابي الكبير الذي ردد “من الطيبة لبيروت شعب واحد ما بموت”، “بنت جبيل لا تهتزي كلك بطولة وعزة” وشعارات أخرى وانتهت المسيرة في اجتماع خطابي حاشد أعاد الحياة الى ساحة الشهيد في قلب الطيبة، وهي الساحة التي تحتضن النصب التذكاري لشهيد يوم الأرض رأفت الزهيري الذي سقط في الطيبة عام 1976، وكان هذا أول اجتماع خطابي سياسي في هذه الساحة وبهذه الضخامة منذ سنين طويلة.
افتتح الاجتماع وتولى عرافته، سكرتير جبهة الطيبة الدمقراطية، د.زهير الطيبي والذي أثار في كلمته عددا من التساؤلات حول العدوان على لبنان ليؤكد بأنه يأتي ضمن المخططات الأمريكية بانشاء شرق أوسط جديد.
وكان أول المتحدثين سكرتير منطقة المثلث الحزبية، عادل عامر، والذي رحب بالوفود قائلا “جئنا عربا ويهود لنطلق الصرخة ونقول بأننا مع الشعوب العربية ضد العدوان، مع الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي ضد الغطرسة والعدوان والاحتلال جئنا لنقول بأننا مع كل الشعوب التواقة الى الحرية”
وألقى الكاتب محمد علي طه كلمة مؤثرة استعرض فيها مآسي من يدفعون ثمن الحرب من الطرفين مؤكدا ان “القاتل هو واحد والسلاح هو واحد” باشارة الى قرار الحكومة الاسرائيلية ورئيسها ايهود أولمرت بشن الحرب بدل المفاوضات على اطلاق سراح الأسرى الاسرائيليين مقابل أسرى عرب وفلسطينيين.
وقدم الكاتب اللبناني المعروف الياس خورى تحية الى المتظاهرين من قلب بيروت وبالبث الحي وقال “منكم أنت الفلسطينيين تعلمنا الصمود ومنكم تعلمنا المقاومة” وأكد خوري على الربط بين نضالات الشعبين الفلسطيني واللبناني قائلا بأنها “استكمال لمسيرة نضال واحدة”، وفي لفتة مؤثرة قال خوري “نستذكر اليوم في هذا العدوان الجملة الشهيرة التي قالها الشاعر توفيق زياد عن احتلال المناطق العربية عام 1967 يومها قال واوي بلع منجل وهاهو العدو الجبان في عدوانه على لبنان يبلع منجلا آخر”.
وتحدث عن القوى الدمقراطية اليهودية، النائب الجبهوي د.دوف حنين والذي أكد على ضرورة بناء أوسع جبهة ضد الحرب في البلاد وقال بأن هذه المهمة تحتم تقوية الحزب والجبهة، وبأن هذه الأيام تتطلب السباحة الجريئة ضد التيار، وأكد د.حنين على ضرورة عدم السماح للحرب باهمال القضايا الاجتماعية قائلا بأن طرح هذه القضايا وبقوة كفيل باضعاف الأجندة العسكرية.
وفي كلمته قال سكرتير الجبهة القطرية، عودة بشارات، بأن شهر تموز هو شهر الثورات والحرية وبأن العدوان سيهزم بها، حيث استعرض الجرائم الاسرائيلية في لبنان قائلا بأنها كلها لم تهزم القضية الأساسية، قضية الشعب الفلسطيني ولن تهزمها.
د.حنا سويد، أشار الى أن قضية تبادل الأسرى كانت ستحل لو لم تكن خلف هذه الحرب حسابات أمريكية وقال بأن معارضة الجماهير العربية لهذه الحرب ينبع أولا من منطلقات انسانية وسياسية اذ ترفض أن تكون اسرائيل جنرال الشرق الأوسط.
وقدم النائب محمد بركة، رئيس مجلس الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، الى المتظاهرين تحيات من قادة الأحزاب الشيوعية في الأردن ولبنان، كما نقل تحية الفنان الوطني الكبير مرسيل خليفة واستعرض بركة أبعاد الحرب قائلا بأن هنالك مخططا أمريكيا للقضاء على كل أشكال المقاومة في العراق ولبنان وسوريا وايران، مشيرا الى أهمية موقع هذه الدول الجغرافي، وعن مواقف الشعوب العربية قال بركة بأنها لا تخطئ لكنها “قد تمهل ولا تهمل”
وكانت الكلمة الأخيرة لسكرتير عام الحزب الشيوعي الاسرائيلي عصام مخول الذي أكد مسؤوليى المخططات الأمريكية والاسرائيلية عن اراقة الدماء في كل من غزة وبيروت والناصرة وحيفا، وحذر مخول كذلك من خطورة الجرائم التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية مستغلا بذلك انشغال العالم بما يحدث في لبنان.

أكتب تعليقاً