في تعقيبه على اقحام نصوص دينية لشرعنة العداء ضد العرب، د.حنين: محاولة ساقطة لأدلجة الصراع وتخليده
* د.حنين يصف المقالة، التي كشفت عنها صحيفة “كل العرب” بالعنصرية التحريضية ويعمل على طرح الموضوع أمام الكنيست* المقالة العنصرية تضمنت نصوصا دينية بهدف شرعنة العداء للعرب ووصف المسلمين بالوحوش والمسيحيين بالخنازير والعرب بالأمة المنحطة !!
كشفت صحيفة كل العرب الأسبوعية، في عددها الأخير، الجمعة 25.8.2006، عن نشر مقالة تنضح بالعنصرية ضد العرب في الصحيفة الدينية المتشددة “عولام هحسيدوت” وتضمنت هذه المقالة عددا من النصوص الدينية التي تشرعن العداء للعرب، كما وتضمنت المقالة أوصاف في قمة الانحطاط بحق العرب ومنها وصف المسلمين بالوحوش والمسيحيون بالخنازير والعرب بالأمة المنحطة، المتلذذين بقتل الآخرين، و”هم أقسى من النازيين ونبينا تنبأ بولادة نبيهم الكاذب”
وقد طلب معد التقرير في صحيفة “كل العرب”، الصحفي حسام حرب، تعقيبا من عضو الكنيست من الجبهة الدمقراطية للسلام والساواة، د.دوف حنين، والذي أشار الى خطورة هذه المقولة مؤكدا بأنها عدوانية وتحريضية ضد المواطنين العرب وتعهد بالعمل على ادراجها على جدول أعمال الكنيست، وننشر فيما يلي نص رده كاملا كما نشر في كل العرب تحت عنوان “محاولة ساقطة لأدلجة الصراع وتخليده، مع وجوب الاشالة أولا الى أن مركز عدالة الحقوقي قد تعهد بملاحقة القضية قضائيا كما نشر كل من سماحة القاضي أحمد ناطور وسيادة المطران د.عطا الله حنا رديهما المستكرين لمثل هذه التهجمات.
وفي عودة الى رد د.دوف حنين، فقد جاء فيه “هنا لا مجال للتأتأة أو التبرير: على كل يهودي ومن منطلق انسانيته أولا أن يخجل من قراءة هذا المقال العنصري، المليء بالتحريض ضد العرب والذي ينحط الى مستوى المخالفة الجنائية التي تستحق الملاحقة القضائية ويمنع منعا باتا المرور عليه مر الكرام.
“لا، الحقيقة بأن هذا المقال قد نشر في مجلة هامشية لا تقلل من خطورته، فنمو النباتات السامة في الهامش وغض النظر عنها قد يشكل لها فرصة للتفشي كالسرطان في المجتمع كله، ومن هنا تنبع الخطورة. هنالك طريقة واحدة للتعامل مع هذه النباتات: قطع دابرها فورا ودون تهاون، خاصة وأن هذا هو موسم انتشارها، في أعقاب صدمة الهزيمة في العدوان على لبنان، وما يعنيه هذا من اثارة للنزعات الفاشية في المجتمع الاسرائيلي.
“والآن الى بعض مما جاء في المقال: ينتقي كتبة المقال عددا من الفقرات المأخوذة من التراث الثقافي اليهودي لتعزيز ادعاءاتهم العنصرية حول العرب، والمشكلة ليست فقط بأن هذه الفقرات لا تعكس روح وحقيقة الثقافة اليهودية بل بأنها بمعظمها قد شوهت وحرفت عن سياقها وخاصة تلك الفقرات المأخوذة عن “الرامبام” فكل من يعرف هذه الفقرات جيدا يعرف بأنها مجتزأة وبأن الرامبام قصد بها فئة ضيقة ممن لاحقوا اليهود في اليمن. وإن ما كنت الآن بصدد الدفاع عن “الرامبام”، إلا أن الحقيقة التاريخية تثبت بأنه قد عاش في الفترة الذهبية للدولة الاسلامية وهي في قمة تنورها وتقدمها وقد تأثر الى حد بعيد بعدد من الفلاسفة العرب وعبر عن تقديره وارتباطه العميق بهم وبفلسفاتهم قدر تقديره وارتباطه بالمجتمع الاسلامي الذي عاش فيه. وبفضل هذا كله تمكن من وضع فلسفته التي تعد قمة الفلسفة اليهودية على مر العصور.
“وفي التناقض الصارخ ما بين الرامبام كفيلسوف هام وعميق وبين الصورة الكاريكاتيرية التي رسمها له كتبة المقالة كنبي للعنصرية ما يشير الى مدى التحريف والاجتزاء.
ولكن أتعني “تبرأة” الرامبام بأن الثراث اليهودي طاهر من كل مظاهر العنصرية؟!
الجواب القاطع هو “لا”.
“وهنا الإمتحان الأساسي أمام أي شعب، ففي كل حضارة هنالك القيم التقدمية المثيرة للاعتزاز ومقابلها القيم الرجعية المثيرة للعار، وعلينا أن نكون بالشجاعة الكافية للنظر بعين نقدية الى التراث اليهودي وغيره والتخلص بجرأة من كل ما هو رجعي وعنصري والتماهي الانساني مع القيم التقدمية الايجابية، وهنا نجد بالحضارة اليهودية الكثير من السلبيات ولكن الأمر الأكثر تكررا في الديانة اليهودية يوصي بأن “أحب الأغيار، لأنكم كنتم أغيار في مصر.”
فأين نحن من الآخرين، أين نحن من احترام جيراننا العرب، أين نحن من ادراك عبر تجارب أسلافنا المرة في مصر الفراعنة وأوروبا القرن المنصرم؟!
“وتماما كتباين القيم بين ايجابية وسلبية فقد أنجب اليهود شخصيات أثقلت على التاريخ بفظاعة سوئها ولعل نتنياهو وليبرمان يشكلان أحدث الطبعات لهذه النماذج وفي المقابل كانت هنالك شخصيات تاريخية تثير الاعتزاز كماركس، فرويد وأينشتاين ممن أغنوا البشرية فيما قدموا من نفائس.
“واليوم أيضا، هنالك نشطاء يهود يثيرون الاعتزاز بفضل انسانيتهم أولا، هنالك المئات من نشطاء السلام اليهود الذين يشاركون أسبوعيا في التظاهرات ضد الجدار في قرية بلعين وغيرها وبينهم من هم متدينون، مثلا كأعضاء حركة “رابانيم من أجل حقوق الانسان”، وهؤلاء يستحقون كل الدعم، يستحقون التواصل معهم وتعزيزهم ليكونوا هم الصوت المرتفع والقوة الأقوى وعزل الأصوات العنصرية المحرضة.
“والآن “ما العمل”؟! كيف نقطع دابر هذه الأفكار؟! الخطوة الأولى تكون بالقراءة الصحيحة والعميقة الكاملة للمشهد، فهذا المقال ليس صوتا نشازا في المنطقة وقد قرأت صدفة بعد يوم واحد من قراءته خبرا يشير الى انتشار المؤلف العنصري واللاسامي المدعو “بروتوكولات حكماء صهيون” في العالم العربي، وعلينا التعامل بنفس الخطورة مع المنشورات المروجة لللاسامية اللا يهودية من جهة والمنشورات المروجة لللاسامية اللاعربية واللااسلامية من جهة أخرى لمنع المتطرفين ومن يقفون وراءهم من استغلال الديانات والحضارات
بهدف أدلجة الصراع وتخليده بحجج لا تبرر أيا من مشاعر الحقد والعداء ولا تكفّر عن اراقة أي نقطة دم في منطقتنا الجريحة. ومن هنا أعود وأحذر من خطورة أن تبقى الديانات على اختلافها مسجلة في “طابو” المتطرفين.
“ويبقى التحدي الأكبر بصد العنصرية الضاربة في الجتمع الاسرائيلي وهنا الدور الأكبر للثقافة والتربية، وسبق أن اقترحت على وزيرة المعارف أن تخصص العام الدراسي القريب عاما لمكافحة العنصرية، هذا الى جانب سن أكبر عدد من القوانين المضادة للعنصرية، كما أنني سأطلب طرح موضوع هذا المقال على جدول أعمال لجنة المعارف البرلمانية.
وتظل كلمة السر: السباحة ضد التيار!”
لقراءة التقرير كاملا حول المقالة وردود الفعل كما نشر في “كل العرب” اضغط/ي هنا
